أبو علي سينا
28
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
إلى العلوم الجزئية نسبة الشئ الذي هو المقصود معرفته في هذا العلم إلى الأشياء المقصودة معرفتها في تلك العلوم . فكما أن ذلك مبدأ لوجود تلك ، فكذلك العلم به مبدأ لتحقق العلم بتلك . وأما مرتبة هذا العلم « 1 » فهي أن يتعلم بعد العلوم الطبيعية والرياضية . أما الطبيعية ، فلأن كثيرا من الأمور المسلمة في هذا مما تبين في علم الطبيعي مثل : الكون ، والفساد ، والتغير ، والمكان ، والزمان وتعلق كل متحرك بمحرك ، وانتهاء المتحركات إلى محرك أول ، وغير ذلك . وأما الرياضية ، فلأن الغرض الأقصى في هذا العلم معرفة تدبير الباري تعالى ، ومعرفة الملائكة الروحانية وطبقاتها ، ومعرفة النظام في ترتيب الأفلاك ، وليس يمكن أن يتوصل اليه إلّا بعلم الهيئة ، وعلم الهيئة لا يتوصل إليه إلّا بعلم الحساب والهندسة . وأما الموسيقى وجزئيات الرياضيات والخلقيات والسياسية فهي نوافع غير ضرورية في هذا العلم . إلّا أن لسائل أن يسأل فيقول : إنه إذا كانت المبادئ في علم الطبيعة والتعاليم إنما تبرهن في هذا العلم وقد كانت مسائل العلمين تبرهن بالمبادئ ، وكانت مسائل ذينك العلمين تصير مبادئ لهذا العلم ، كان ذلك بيانا دوريا ويصير آخر الأمر بيانا للشئ من نفسه . والذي يجب أن يقال في حل هذه الشبهة هو ما قد قيل وشرح في كتاب البرهان . وإنما نورد منه مقدار الكفاية في هذا الموضع فنقول : إن المبدأ للعلم « 2 » ليس إنما يكون مبدأ لأنّ جميع المسائل تستند في
--> ( 1 ) - مرتبة هذا العلم أحد الرؤوس الثمانية . ( 2 ) - أي للطبيعي مثلا . وهو جواب السؤال .